ويا قوم مالي ادعوكم الى النجاة وتدعونني الى النار. وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ ( 41 )

وهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرط البخاريّ ومسلمٍ، ولم يخرّجاه ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد, قال: ثنا أحمد, قال: ثنا أسباط, عن السديّ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ قال: أجعل أمري إلى الله
الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد فصرّح هنا وبينّ بأنه لم يزل يدعوهم إلى اتباع ما جاء به موسى وفي اتّباعه النجاة من عذاب الآخرة فهو يدعوهم إلى النجاة حقيقة ، وليس إطلاق النجاة على ما يدعوهم إليه بمجاز مرسل بل يدعوهم إلى حقيقة النجاة بوسائط

تفسير سورة غافر [ من الآية 38 إلى الآية 46]

وإنما اخترنا في تأويل ذلك في هذا الموضع ما اخترنا, لأن قائل هذا القول لفرعون وقومه, إنما قصد فرعون به لكفره, وما كان همّ به من قتل موسى, وكان فرعون عاليا عاتيا في كفر.

القول في تأويل قوله تعالى : وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ ( 41 ) تَدْعُونَنِي لأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ ( 42 )
ذو العرش : صاحب العرش وملكه
وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ ( 41 )
وقوله: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ اختلفت القرّاء في قراءة ذلك فقرأته عامة قرّاء أهل الحجاز والعراق سوى عاصم وأبي عمرو وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ بفتح الألف من أدخلوا في الوصل والقطع بمعنى: الأمر بإدخالهم النار
وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ بما قلت لكم وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ بترك اتباع نبي الله موسى عليه السلام
ذكر من قال ذلك: - حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {ما لي أدعوكم إلى النّجاة} قال: الإيمان باللّه
ونصيحتهم عليه واجبة ، فهو يتحزن لهم ، ويتلطف بهم ، ويستدعى بذلك أن لا يتهموه - فإن سرورهم سروره ، وغمهم غمه - وأن ينزلوا على تنصيحه لهم ، كما كرر إبراهيم - عليه السلام - فى نصيحة أبيه قوله : ياأبت فى سورة مريم من واقٍ : من حافظ
النهار مبصراً : النهار مضيئاً للحركة وروى أحمد: حدّثنا يزيد، حدّثنا سفيان، عن الزّهريّ، عن عروة، عن عائشة -قال: سألتها امرأةٌ يهوديّةٌ فأعطتها، فقالت لها: أعاذك اللّه من عذاب القبر

تفسير صورة غافر

ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى, وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله: لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا قال: الوثن ليس بشيء.

20
القول في تأويل قوله تعالى : وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ ( 41 ) تَدْعُونَنِي لأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ ( 42 )
حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: ثني حرملة, عن سليمان بن حميد, قال: سمعت محمد بن كعب القرظي يقول: ليس في الآخرة ليل ولا نصف نهار, وإنما هو بُكرة وعشيّ, وذلك في القرآن في آل فرعون يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وكذلك قال لأهل الجنة وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا
تفسير صورة غافر
وقد يقال إن هذه الآية إنما دلت على عذاب الكفار في البرزخ ، ولا يلزم من ذلك أن يعذب المؤمن في قبره بذنب ، ومما يدل على هذا ما رواه nindex
وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ بما قلت لكم وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ بترك اتباع نبي الله موسى عليه السلام
يقول: من عمل بمعصية اللّه في هذه الحياة الدّنيا، فلا يجزيه اللّه في الآخرة إلاّ سيّئةً مثلها، وذلك أن يعاقبه بها؛ {ومن عمل صالحًا من ذكرٍ أو أنثى} يقول: ومن عمل بطاعة اللّه في الدّنيا، وائتمر لأمره، وانتهى فيها عمّا نهاه عنه من رجلٍ أو امرأةٍ، وهو مؤمنٌ باللّه {فأولئك يدخلون الجنّة} يقول: فالّذين يعملون ذلك من عباد اللّه يدخلون في الآخرة الجنّة
وأصلها من جَرَمْتُ: أي كَسَبْتُ وقوله: وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ يقول: وأن مرجعنا ومنقلبنا بعد مماتنا إلى الله وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ يقول: وإن المشركين بالله المتعدّين حدوده, القتلة النفوس التي حرم الله قتلها, هم أصحاب نار جهنم عند مرجعنا إلى الله
وقابل التوب : الله يقبل توبة عباده جادلوا بالباطل : خاصموا بالباطل من القول

وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ ( 41 )

أيّها النّاس، استعيذوا باللّه من عذاب القبر، فإنّ عذاب القبر حقٌّ".

وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ بما قلت لكم وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ بترك اتباع نبي الله موسى عليه السلام
وأسلم أمري إلى الله ، وأتوكل عليه في حياتي ومماتي
تفسير سورة غافر [ من الآية 38 إلى الآية 46]
وقد اختلف في جواز النصب في ذلك في الكلام
تفسير صورة غافر
يلقي الروح : ينزل الوحي